السيد نعمة الله الجزائري
18
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
على رأسي إلى بيته ، وكان يقول لي : لا تخبر أهلك بهذا . فلما مضى فصل الحشيش وأقبل فصل دود الأبريسم ، فكنت كل يوم أحمل له حزمة من خشب التوت ، حتى صار رأسي أقرع ، فقال لي والدي ( ره ) : ما لرأسك ؟ فقلت : لا أعلم ، فداواني حتى رجع شعر رأسي إلى حالته . ظريفة فلما فرغت من قراءة الزنجاني وأردت قراءة الكافية ، قصدت إلى قرية تسمى « كارون » ونحن في قرية يقال لها « الصباغية » في شط « المدك » ، فقرأت في تلك القرية عند رجل فاضل وأقمت عندهم ، فكنت يوما في المسجد فدخل علينا رجل أبيض الثياب ، عليه عمامة كبيرة ، كأنها قبة صغيرة وهو يري الناس أنه رجل عالم ، فتقدمت اليه ، وسألته بصيغة من صيغ الصرف ، فلم يرد الجواب وتلجلج ، فقلت له : إذا كنت لا تعرف هذه الصيغة ، فكيف وضعت على رأسك هذه العمامة الكبيرة ؟ ! فضحك الحاضرون ، وقام الرجل من ساعته . وهذا هو الذي شجعني على حفظ صيغ الصرف وقواعده ، وأنا أستغفر اللّه من سؤال ذلك الرجل المؤمن ، لكني أحمد اللّه على وقوع ذلك قبل البلوغ والتكليف ، فبقيت هناك كم من شهر ومضيت إلى شط يقال له نهر « عنتر » لأني سمعت أن به رجلا عالما ، وقد كان أخي المرحوم المغفور الفاضل الصالح الورع السيد نجم الدين ، يقرأ عنده . فلما وصلت اليه ، لقيت أخي راجعا من عنده ، فرجعت معه إلى قريتنا ، ثم قصدت قرية يقال لها شط « بني أسد » للقراءة على رجل عالم كان فيها فبقيت هناك مدة مديدة . سفره إلى الحويزة ثم رجعت إلى قريتنا فمضى أخي المرحوم وكان أكبر مني إلى « الحويزة »